سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

4

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

اشارته حكم ، وطاعته غم ، إلى أن أنشى مقامات أتلو فيها تلو البديع ، هكذا وجد في عدة تواريخ . وفي نسخة من المقامات عليها خط مصنفها ، وقد كتب على ظهرها بخطه انه صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبى علي الحسن بن أبي المعز علي بن صدقة وزير المسترشد . وقيل : وهذا أصح من الرواية الأولى لكونها بخط المصنف واللّه اعلم . وذكر القاضي أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني وزير حلب في كتابه المسمى ( إنباء الرواة على أنباء النحاة ) أن أبا زيد المذكور اسمه المطهر بن سلار وكان نحويا لغويا ، وصحب الحريري المذكور ، واشتغل عليه بالبصرة وتخرج به . وروى عنه القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الميداني الواسطي ملحة الأعراب وذكر انه سمعها عنه عن الحريري قال : قدم علينا واسط سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، فسمعنا منه : وتوجه منها مصعدا إلى بغداد فوصلها ، وأقام مدة يسيرة وتوفى رحمه اللّه بها وأما تسمية الراوي لها أبا الحارث بن همام فإنما عنى به نفسه . هكذا ذكره القاضي ابن خلكان وقال وقفت عليه في بعض شروح المقامات وهو مأخوذ من قول النبي صلّى اللّه عليه واله : ( كلكم حارث ، وكلكم همام ) فالحارث هو الكاسب والهمام كثير الاهتمام ، وما من شخص إلا وهو حارث وهمام . لان كل أحد كاسب وهمام بأموره ، وقد اعتنى بشرح المقامات خلق كثير ، فمنهم من طول ومنهم من اختصر . قال ابن خلكان : ورأيت في بعض المجاميع ان الحريري لما عمل المقامات كان قد عملها أربعين مقامة وحملها من البصرة إلى بغداد فادعاها فلم يصدقه في ذلك جماعة من أدباء بغداد ، وقالوا : انها ليست من تصنيفه ، بل هي لرجل مغربى من أهل البلاغة مات بالبصرة ، وقعت أوراقه اليه فادعاها ، فاستدعاه الوزير إلى الديوان وسأله عن صنعته ، فقال : أنا رجل منشىء ، فاقترح الوزير عليه انشاء رسالة في